إن من الأيام أياما فضلها الله تعالي علي غيرها ، كفضل ليلة القدر ، وفضل العشر الأوائل من ذي الحجة . وقد أنعم الله تبارك وتعالي علينا : ببيان هذا الفضل ، ودعانا إلي المسارعة لنوال هذا الخير . ونحن بدورنا في هذا الموقع : نبين ـ بعون الله تعالي ـ ما جاء به الشرع بخصوص عشر ذي الحجة ، علي النحو التالي : أولا : فضل هذه الأيام.. في القرآن الكريم . تعظيم الله تعالي لها في كتابه الكريم ، إذ يقول سبحانه وتعالي : قسما بهن ( والفجر وليال عشر ). وقد قال غير واحد من السلف الصالح رضي الله عنهم : إن المراد بهذه الليال العشر في هذا القسم .. هي عشر ذي الحجة . وكفي بذكر الله تعالي لهن في كتابه الكريم ، وقسمه بهن : شرفا لهن ، وإعلاما بفضلهن ، وإعلاء لمكانتهن بين أيام الله تعالي . ثانيا : فضل هذه الأيام في السنة النبوية المطهرة . ( أ )عن ابن عباس رصي الله عنه.." أن النبي صلي الله عليه وسلم ، قال : ما من أيام العمل الصالح أحب إلي الله فيهن .. من هذه الأيام ـ يعني : عشر ذي الحجة ـ قالوا : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلا خرح بنفسه وماله ، ثم لم يرجع من ذلك بشي ء [رواه : البخاري ..ك العيدين ، باب فضل العمل في أيام التشريق ] ( ب) وعن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : ما من أيام أحب إلي الله أن يتعبد له فيها : من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم منها : بصيام سنة ، وقيام كل ليلة منها : بقيام ليلة القدر [الترمذي ، ك الصوم ، باب قي العمل في الأيام العشر ] (ج) وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : ما من عمل أزكي عند الله عز وجل ، ولا أعظم أجرا من خير يعمله ـ أي الإنسان ـ في عشر الأضحي ، قيل : ولا الحهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشي ء. [رواه الدارمي .. ك : الصوم ، باب في فضل العنل في العشر] ثالثا : في فعل السلف الصالح . ورد في سنن الدارمي : أن سعيد ابن جبير رضي الله عنه .. كان إذا دخل أيام العشر : اجتهد اجتهادا شديدا ، حتي ما يكاد يقدر عليه . " أي علي العمل : رابعا : يلاحظ .. 1ـ أن الجهاد المذكور في الحديث الشريف ، والذي يفضله العمل الصالح في هذه الأيام العشر: هو الجهاد لنشر الدعوة ، وفتح البلدان .. وليس المقصود به بالطبع: الجهاد لرد العدوان ، ودفع الأذي عن الأهل والأوطان .!! 2ـ أن العمل الصالح المذكور في الحديث الشريف ، والذي ينبغي الإكثار منه في هذه الأيام : هو كل ما يصلح البلاد ، ويسعد العباد ، ويتوافق مع شرع الله تعالي . ويدخل في ذلك : جميع العبادات .. من : صلاة ، وصيام ، وصدقات ، وذكر لله تعالي ، وقراءة للقرآن ، وقيام ليل ، وإتقان عمل ، و.. الخ جميل العادات .. من : زيارات في الله ، وتعاون علي البر والتقوي ، وحسن معاملة للأهل والجيران ، وإصلاح بين المتخاصمين ، والصفح عن المسيئين ، وصلة للأرحام ، وعطف علي الأيتام ، و... الخ محاسن الأخلاق .. من : صبر ، وحلم ، وعفة لسان ، وابتسامة تنشرح لها الصدور ، وكلمة طيبة تفتح لها القلوب ، و.. الخ جيد المعاملات .. من : وفاء بالعهد ، وصدق في الوعد ، وأداء للأمانة ، والتزام بالحقوق ، ونصرة للمظلوم ، و.. الخ نسأل الله تعالي لنا ولكم التوفيق والسداد والرشاد .. إنه ولي ذلك والقادر عليه .