كان أحد الملوك قد رأى زوجة وزير له فأعجبه حسنها ? فرغب فيها ، ورأى الملك أن يوكل إلى وزيره مهمة تبعده عن زوجته ليتسنى له الوصول إليها ، وكان للملك ما أراد ، وذات ليلة أتى إلى بيت وزيره ليحصل على مااشتهته نفسه الخبيثة ،وطرق الباب ، فردت زوجة الوزير ، وعندما علمت أنه الملك ادخلته ،وحين أراد الملك أن يتحدث قالت له : أيها الملك ... ليس من الجميل أن نبدأ في الكلام قبل أن أقدم لك الضيافة اللائقة بمقامك ، فوافق الملك وذهبت ولم تلبث إلا يسيرا وعادت ومعها مائدة الطعام ، وبدأ الملك في الآكل وهو يلاحظ أن عدد الأطباق تسعة ، وكل طبق هو عبارة عن صنف مختلف ولكن طعمه واحد ، فتعجب الملك من هذا الصنيع وسأل قائلا : أن الأصناف التسعة اختلفت في الشكل واللون ... ولكنها تشابهت في الطعم ، فقالت له : كي تعلم أيها الملك إن النساء مهما اختلفت إشكالهن وتباينت الوانهن فطعمهن واحد ، فعد إلى بيتك واكتفي بزوجتك وجواريك ، فخجل الملك من نفسه ومضى خارج بيت وزيره وقد تعلم شيئا جديدا وهو أن متع الدنيا ربما تختلف في الشكل واللون ... ولكن طعمها واحد ،ونفهم من هذه القصة الخيالية البسيطة معان عميقة ، من أهمها أن الحياة مهما اختلفت فهي حياة لاتختلف اساسياتها ، فالمتعب سوف ينام سواء كان على حرير أو حصير ، فالنوم هو النوم ... والجائع سوف يملؤ بطنه بالطعام ليسد حاجة الجوع سواء كان الطعام على طبق من ذهب أو على طبق من حديد ، فالأكل هو الأكل والشبع هو الشبع ... وقد قال الشاعر :
وسوى بينكم المنايا ووسدكم مع الرسل التراب
فالمنية هي المنية ، والقبر هو القبر حتى عند الرسل وهم أشرف الخلق أطهرهم ومن هنا نتعرف على حقيقة ثمينة وهي أن ننظر في جوهر الحاجات ولا نلتفت ألي قشرتها ? وأن لانغتر بكماليات الأمور على حساب أساسياتها ? فإذا نظرنا إلى الأنسان يجب أن ننظر إلى صحة اعتقاده وسلامة فكره وحسن أخلاقة وصدق نيته وأن لا ننخدع بمظهره الزائف وشكله المزور آخذين بعين الاعتبار مسألة الوسطية فإذا مشينا لانكن مسرعين في مشيتنا كا لسارقين ولا نكن بطيئين كمن تلبستهم الأحزان فأصبحوا يمشون مشية البائسين واذا عاشرنا امرأة في الحلال نكتفي بها عن الحرام فالأشكال مختلفة والطعام واحد وأن نكون ممن يتدبرون الآمور قبل إصدار الأحكام المخلة ? فالأمور في الدنيا تأتي على وجوه كثيرة وأشكال متعددة ? ولكن الأساس شئ وأحد وهو أن الحلم والهدوء ... وانتقاء الأمور بعناية ... وعدم الخوض في ما لايعني إما لنقص العلم لدى المتكلم أو لعدم معرفته بالأسباب الحقيقية ... مع الصفات الجوهرية من تواضع وكرم بلا إسراف وصدق واخلاص بلا سذاجة هي أمور عظيمة ومشرفة نحاول قدر الإمكان أن نفوز بها لتكون هي تكوين شخصيتنا التى نطمح أن تكون شخصية متزنة