يخطيء البعض في تصوير الصحوه بانها حركه عفويه انطلقت من لاشي الى شيء اذ لا يمكن لاي شي ان يتحرك دون محرك ولابد لكل فعل ردة فعل ولابد لكل فكره او نضريه من مفكر ومنظر فنحن في المملكة مجتمع ليس له اية تجربه سياسيه على الاطلاق فلم نتعرض ولله الحمد للاستعمار وكنا شبه مهملين منذ هاجرت الخلافه الاسلاميه الى بلاد الشام وبلاد الرافدين فتركز النشاط السياسي خارج الجزيره تقريبا في نهاية حكم عثمان ابن عفان رضي الله عنه لذلك لم تنشا لدينا احزاب ولم تنشا لدينا قوى سياسيه مؤدلجه باية مبدأ او ايدلوجيه محدده ولم نعرف مؤسسات المجتمع المدني او النقابات المهنيه او التجمعات الفكريه بمعنى اننا فعليا وعمليا خارج منظومة اية اطر فكريه او سياسيه محدده اما خارج الجزيره فقد اسهم الاستعمار في استثارة المجتمعات هناك فاندفعوا الى مقاومته واتخذت المقاومه بعدا حزبيا وقامت هناك احزاب منها ما رغبت في توحيدما مزقه الاستعمار عن طريق اعادة الخلافه الاسلاميه على انقاض الخلافه العثمانيه التركيه وفئهرات ان الخلافه التركيه ما هي الا استعمارلبلاد العرب باسم الدين فتبنت المطالبه ببعث الوحده على ان تقتصر على العرب فقط وحتى ان كانت هذه الاحزاب والقوى قد تعالت على خلافاتها وتوحدت لمقاومة الاستعمار في بداية المشوار الا ان الوضع اختلف بعد طرد المستعمر وادى توالي الثورات والانقلابات العسكريه في بلاد الشام ومصر والعراق في نهاية الخمسينات ميلاديه الى تناحر سياسي افضى الى تغلب العسكر على الاحزاب المدنيه ومنها الاحزاب الاسلاميهوعلى راسها (( الاخوان المسلمين )) وفر العديد من اعضاء الجماعه وافرادها خارج تلك الاقطار واستضافت المملكه مجموعه برز منهم اعلاميا على سبيل المثال الشيوخ على الطنطاوي ,, من اصل مصري وسوري المولد والمنشأ ,, ومحمد الصواف ,, عراقي ,,ومناع القطان ,, سوري .. واخرون اما هؤلاء فعلى الاقل كان لهم حضور رسمي اما المجموعات الاخرى فقد عملت بالخفاء كدعاة مساجد اسسوا حلقات ذكر خصوا بها فئه الناشئه والشباب على وجه الخصوص بدأوها بتحفيظ القران وتعلم الحديث ومن ثم الامامه والخطابه والتدريب على الدعوه هؤلاء الشيوخ ليسوا كشيوخ بلادنا السلفيون التقليديون الذين لم تكن لديهم اية طموحات تتعدى المحافظه على قيم المجتمع ومستمسكاته العقديه فالشيوخ الوافدون جاءو وهم يحملون معهم فكرا سياسيا وطموحات قامة الخلافه الاسلاميه على طريقة الحكم العثماني وهي الطموحات التي بعثرتها انقلابات عسكريه .. هؤلا الشيوخ الوافدين وضعوا منهجا يقوم على اساس مجموعه من الاهداف الفرعيه التي تفضي في الاخيرالى الهدف الذي يعتبرالعنوان الرئيسي لهم
الا وهو اعادة الخلافه الاسلاميه وقد ساعدت بعض الظروف السياسيه السائده والوضع الاجتماعي على تهيئه الساحه لقيادات ما عرف لاحقا بالصحوه للعمل والانجاز ومنها :
1 – ان الدعوه الاسلاميه وما يتشعب عنها من محاضرات وتجمعات شيء غير مستغرب ولايثير الريبه والشك ولايوجد من يعترض عليه كماانه لايثير حفيظةالدوله كما تفعله الرموز الثقافيه التي تعاطفت مع الناصريه انذاك
2 – كانت الدوله في فتره المد القومي الناصري تشجع استنهاض التيار السلفي لمقاومة انتشار الفكر القومي انذاك لذا فقد كانت فرصة لمؤسسي الصحوه للانتشار والتوسع تحت مظلة الدوله وبدعمها
3 – كما حضيت هذه الحركه بدعم الدوله فقد حضيت ايضا بدعم ومباركة المؤسسه الدينيه التي كانت قلقه من التأثيراتالمتزامنه مع التغييرات الاجتماعيه نتيجة الوفره الماديه والطفره التعليميه وازدياد التأثيرات الخارجيه .. وكلنا نذكر ما حدث بعد اقرار تعليم المراه والذي اتى استجابه لضغوط منظمة الامم المتحده .. كما نذكر حادثة المعارضه المسلحه عند انشاء التلفزيون والتي انتهت بمقتل الامير خالد بن مساعد بن عبد العزيز
4 – ان تحرك الصحويين كان في اطار مجتمع اسلامي محافظ لا يحتاج لكثير من العناء او التوعيه للانخراط فيها او التعاطف معها بعكس الدعوات القوميه التي كانت تحتاج الى توعيه بما هيتها واهادفها وايجابياتها وتحتاج الى جهد ضخم للتوعيه ومردود ضعيف في الاستقطاب
هذي هي الظروف التي ساعدة هؤلاء الوافدين على التغلغل في مجتمعنا الى ان نشأ مايسمى بالصحوه التي استهدفت خمس عناصر هي :
الدوله .. المؤسسه الدينيه .. النخب المثقفه من قوميه وليبراليه .. المجتمع .. الفئات الشابه
واتبعت منهجا خاصا لكل فئه ومرحليه متعاقبه لاساليب التعامل مع كل عنصر
اولا : الدوله :
مع البدايات الاولى لنشوء الصحوه واعتقاد الدوله انها استمرار لجهد المؤسسه الدينيه التقليديه فقد استفادت الصحوهمن رعاية الدوله لها ودعمها لتوسيع قاعدتها الجماهيريه واوحى قادتها للدوله ان هذه الصحوه داعم رئيسي لثبات اركانها وانها قوه يعتد بها لصد الافكار الليبراليه والقوميه حاربت الصحوه وبقوه القوى الموجوده على الساحه وهي في الاساس قوى تكاد تكون فرديه متناثره عديمه التاثير والاثر وكل ذلك يصب في توجه الدوله وسياستها لصد المد القومي .. تلى ذلك توجيه المسؤلين في الدوله بهدؤ لتبني بعض الجهود التي لا ينبى ظاهرها باي شي سلبي كتبني رعايه مسابقات تحفيظ القرانوارسال الدعاة داخل وخارج المملكه وتسهيل طباعة الكتب والنشرات على حساب الموسرينوزيادة الضغط على الليبراليين حتى وصل الامر الى ان يكون الحكم شريكا لا راعيامما يصعب معه تراجعه عن الدعم والمسانده .. ولما كانت مشكلة الحرم بقيادة جهيمان العتيبي سارع الصحويين الى الاستنكار على هذه الفئه التي شذت وسارعت طلبا للتغيير قبل اوانه ولم يتوقف الامر عند ذلك بل لقد جير الصحويين المشكله لصالحهم موهمين الدوله بحتمية دعمها لهم لتصحيح المفاهيم المنحرفه حماية للدين والدوله فزاد دعم الدوله للصحويين وازدهرت الحركه ايام الجهاد الافغاني مما اتاح فرصة تشكيل جناح عسكري مدرب بدون ان يثير ذلك حفيظة الدوله ومؤسساتها منيه حتى كانت حرب الخليج الثانيه
ثانيا : المؤسسه الدينيه
اوحى الصحويون لها بانهم ابنائها وانهم نلاميذ شيوخها وعززوا العلاقه مع شيوخ المؤسسه الدينيه التقليديه وبالاخص كبار العلماء وعلى راسهم الشيخ الجليل / عبد العزيز بن باز رحمه الله وبالمقابل كانت المؤسسه الدينيه التقليديه بالاضافه للدعم والمؤازره تعمل على تليين مواقف الحكومه تجاه من يتجاوز الى حد التهجم او التشكيك او تشويه صورة الحكم او التعرض لوزراء او مسؤلين بعينهم وكان هذا قائما حتى حرب الخليج الثانيه
ثالثا : النخب الثقافيه ومجموعات التحديث
هؤلاء خصهم الصحويون ببرنامج ممنهج ومستمر من الهجوم الشرس من اتهام بانهم تغريبيين الى انهم حفنة تحاول جر المجتمع لاتون الانحلال والتفسخ واتهموهم بالماسونيه والعلمانيه وان تلطفوا نعتوهم بالليبراليه .. ولانه لا يخلوا فعل او قول بشري من الزلل والخأ فقد شنوا هجوما كاسحا على أي رمز ثقافي لمجرد تصريح عابر او كلمه تحمل معاني مختلفه وخصوصا اشخاصا بعينهم وشوههم وجعلوهم عبرة لمن اعتبر
حيث استغلوا عدم وجود محاكم للحق المدني تحد من القاء جوازف التهم واستغلوا عدم حماس الدوله لحمايه هذه الرموز فغالوا وامعنوا في الهجوم عليهم وتشويههم
رابعا : المجتمع كهدف رئيسي
حضي المجتمع بالاهميه الكبرى لقيادة الصحوه فقد بدؤ في زلزلة ثوابت مفاهيمه الاسلاميه واسسوا لمفاهيم جديده وتقعروا في البحث والتنقيب عم مواطن الاختلاف والتشابه ليفندوا الفكر الديني السائد ثم اعتمدوا التلاعب بعواطف الناس وتغييبهم فكريا بانتهاج اساليب التخويف والترهيب ومواعظ القبر وما بعده وغرسوا في الجميع عقدة الذنب لكل فعل سابق او لاحق بحيث اصبح الرهاب النفسي صفه ملازمه للمجتمع ووصل حد فقدان الثقه بالنفس لدى الناس وارتيابهم في ثوابتهم العقديه والسلوكيه وتحول المجتمع بصفه عامه في فتره من الفترات تالى مجتمع دراويش واصبح مجتمعا مغيبا فكريا مؤججا عاطفيا يسهل التاثير فيه وتشكيله وتحويره وكأنه عجينة من صلصال
خامسا : الفئات الشابه
اعتبرت الفئات الشابه ركنا من اركان تقوية الصحوه واصبح هدف الاستقطاب ليس مقصورا على الكم بل على الكيف ايضا ففي السابق كان التخصص في علةم الفقه والحديث والدعوه ونحوها مقصور على فئه اجتماعيه بعينها تقريبا واذا ما تجاوزنا العهد السابق لاكتمال توحيد البلاد حيث كان من يتعلم الغلوم الدينيه انذاك هم اما الموسرين او ابناء المشائخ او القضاة لانهم الاقدر على التفريغ للعلم فابن الفلاح والرعاة مشغولين بتامين لقمة العيش لاسرهم ومساعدتهم ابائهم وذويهم ولا وقت يسمح للابناء بالتفرغ للتعلم
اما ما تلى تلك الحقبه فقد انقلبت الامور حيث اصبحت شريحه الاسر الفقيره ةابناء القرى المعزولين على وجه الخصوص هم طلاب العلم الشرعي حيث ساهمت المكافأت المخصصه للمعاهد العلميه على استقطابهم وجذبهم اما الصحوه فقد رات ان لا يكتفي بهؤلاء بل لابد من اقحام الشرائح الوسطى والغنيه وابناء الموظفين والمتعلمين ليكونوا قوة فاعله في مسيرة الصحوه لذا فقد تغلغلوا بقوه في مراكز التعليم والتوجيه وسيطروا الى حد كبير على الادارات المسؤله عن اعداد المقررات وتوزيع الحصص وتوزيع الدرجات
وتملكوا ناصية التدريس فهيمنوا عليها واستغلوا ذلك في استقطاب الشباب بالترغيب تاره والترهيب تارة اخرى بحيث ربطوا بين الانضواء تحت لواء الصحوه وتحقيق النجاح او تحقيق التفوق وقد استطاعوا فعلااستقطاب الالاف من الاطفال والشباب وقد صنف من تم استقطابهم بحسب مستوياتهم العلميه والنفسيه والعقليه فهناك من هو سهل الانقياد كهؤلاء الارهابيين الفارين اليوم من وجه العداله وهناك من يتمتع بحس وشخصيه استقلاليه وهناك القيادي ومنهم اصحاب الملكه الخطابيه .. وهكذا تم توجيه كل فئه لما يلائمها ويتناسب مع قدراتها اما الفئه الانقياديه التي يسهل تغييبها وتعبئتها نفسيا والتحكم بعواطفها بعد تغييب عقولها فقد جندت كنواه لجناح عسكري كما هو حاصل اليوم حيث جند هؤلاء وتم استغلال عواطفهم وبراءة افكارهم لغرس المفاهيم الصحويه وشحن عقولهم الغضه بمفاهيم الجهاد المبتوره وتحققت غايتهم في استلاب هذه العقول واسرها رهينه للتوجهات والتعليمات العليا بحيث اصبحت تلك العقول تتلقى دون وعي ولا مناقشه ولاتفكير ولا تمحيص وغرربها ونفر الفتيه الى افغانستان ووجدوا انفسهم في اتون حرب شرسه من خرج منها حيا اصبح اما مريضا نفسيا او انه يرى الحياة كلها بمنظور تلك الحرب فلم يعد يجد ذاته الا من خلالها ولانه لم يحن الوقت المناسب لزعماء الصحوه لتوظيف تلك الكتائب الحربيه فقد اشغلت فئه المجاهدين بكل حرب تقع هنا او هناك من الشيشان والبوسنه والهرسك الى الفلبين حيث منظمة موروا الاسلاميه الى كشمير بل ان بعضا منهم لم يعد يجد ذاته الا مهاجرا ولو لبلاد لم يعد بها حرب ولاجهاد كما هو الحال لمن اصبح يتردد على افغانستان او البوسنه والهرسك حيث تزوج البعض منهم هناك وظل مهاجرا .. وبعد ان انتهت حروب اغانستانوعاد المقاتلين الذين ارسوا وهم فتيه صغار الى البلد عادوا وهم لايملكون اية خبره او ملكه تتيح لهم العمل وكسب المعيشه ووجدوا انهم لايملكون الا ثقافة القتال والنزال وسفك الدماء واصبحوا خطريين ليس على الوطن فقط بل وعلى الصحوه وقادتها فقد دفع هذا بالاضافه الى تبعات حرب الخليج الثانيه ودخول القوات الامريكيه والتي من شانها ان تعيق أي تحرك صحوي دفع هذا الى مسارعة قيادة الصحوه الى التحرك السياسي بعد شعورهم بالخوف والتعجيل ببرامجها التي لم يكن من المفترض ان يكون قد حان وقتها فتكثفت الاشرطه التحريضيه والندوات والمحاضرات التي اخذت منحى يصرح بمعارضة الدوله وينبه الى ضخامة الاخطاء والمشاكل وكانت وثيقة النصيحه عباره عن ميثاق او مسوده اوليه لدستور الحركه وشكل الحكم واهدافه وكأنهم كانوا يعدون المجتمع نفسيا للتغيير عندها لم يعد امام الدوله من خيار سوى الوقوف بحزم تجاه تلك المحاولات واقفت الحركه وسجن من سجن من قياديها الذين راهنوا علىالمجتمع ليهب للثوره معتقدين انهم هيئوه فعلا لذلك وربما يذكر البعض منكم في الايام الاخيره التي سبقت تحرك الدوله ضد تلك القيادات خطابا للشيخ / سلمان العوده يشعر فيه اتباعه بقرب سجنه ويستحثهم على الوقوف في وجه الحكومه لمنعها وكان يستشهد في خطبته الى التاريخ وكيف ان المائه الف الذين شيعوا احمد بن حنبل بعد وفاته كان بمقدورهم الاتجاه قبل ذلك للسجن واخراجه .. نسي الشيخ سلمان العوده واخوانه الصحويين انهم حاولوا عزل انفسهم عن المجتمع وتشرنقوا كفئه رسمت لنفسها صورة محتلفه عن الصورة الاجتماعيه السائده .. نسوا انهم قطعوا الكثير من الجذور التي تربطهم بمجتمعهم الذي نعتوا افراده بالعوام وهم الخاصه والعلماء .. نسوا انهم لايدركون الابعاد الاقليميه والعالميه ولا يجيدون فهمها والتعاطي معها .. ونسوا انهم دعاو ووعاظ لا خبره سياسيه لديهم فقد صنفوا المجتمع وحاولوا تقطيع اوصاله باثاره النعرات الطائفيه والمذهبيه وقد استعدوا كل الفعاليات والقوى المحليه والاقليميه والعالميه ولان بنائهم خاطيء من الاساس فقد انهار الان بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر وبعد احداث الرياض واخيرا وليس اخر استهادف رجال الامن حيث اصبحوا اليوم في موقع المدافع في ظل واقع جديد فرضته الاحداث الراهنه ولحقت تبعاته افكارهم على اساس انها سبب كل ما حدث فاصبحوا في حيره بين محاولة تصحيح المفاهيم التي سبق ان غرسوها في اتباعهم وبين تحمل مسؤلية من اصبح ضحية ما يسمى بحرب الارهابتلك الضحيه التي تقبع الان في جوانتنامو وافغانستان او مشرده هنا او هناك او اولئك الفئه الضاله التي وجدة نفسها اليوم وقد عاداها الجميع حتى معلميهم الذين استنكروا افعالهم الاجراميه فما كان منهم الا التخبط والانتقام من رجال الامن على اعتبار انهم من اثر على معلميهم وموجهيهم كالخضير والفهد وغيرهم
هؤلا الارهابيين يا ساده يا كرام هم المطلوبين الرئيسيين لتسديد تكاليف المحاسبه عن الاخطاء التي ارتكبها شيوخ الصحوه انفسهم ولعل هذا ما سيساهم اكثر واكثر في النهايه في مطالة المجتمع الذي عانا من الصحوه خلال الثلاثه عقود الماضيه ومطالبة الاتباع المغرربهم ومطالبة الدوله التي تاذت اخيرا لهؤلاء الشيوخ في تحمل كامل المسؤليه التي طالما انكروا انها تعنيهم او انهم سبب في نشوئها .. ولن يشفع لشيوخ الصحوه من الان وصاعدا الصمت المريب الذي يمارسونه
حقوق النقل محفوظه لمنتديات حرمه